أنت هنا

اليوم الدوليّ للأسرة

بيان بمناسبة اليوم الدولي للأسر – 15 أيار/مايو

منذ عشرين عاماً مضت، سلَّم المجتمع الدولي، في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية المعقود في القاهرة، بأن الأسر بجميع أشكالها ينبغي تعزيزها وأن تتمتع بالحماية والدعم الشاملين. وإننا إذ نستعد لوضع خريطة طريق بشأن خطة التنمية لما بعد عام 2015، نرى أنه من المناسب عملياً أن يكون الموضوع الرئيسي للاحتفال بالذكرى السنوية العشرين للسنة الدولية للأسرة هو ’’أهمية دور الأسر في تحقيق الأهداف الإنمائية‘‘. وسيكون في ذلك تأكيد على الحقيقة القائلة بأنه من خلال اتباع السياسات جيدة التخطيط والمراعية للاعتبارات الجنسانية والقائمة على حقوق الإنسان سيكون بوسع الأسر أن تقوم بدور حاسم في تحقيق التنمية.

وعلى مدى العشرين عاماً الماضية، شهدنا تحولات ملحوظة في تكوين الأسر المعيشية، حيث زادت في مختلف أنحاء العالم أعداد الناس الذين يعيشون بمفردهم، وحيث زاد عدد النساء اللاتي ترأسن أسراً معيشية. إن الذكرى السنوية العشرين للسنة الدولية للأسرة هي فرصة ممتازة للاعتراف بهذه التغييرات وللدعوة إلى الأخذ بنهجٍ وسياسات جديدة مناسبة لجميع الأسر ويكون من شأنها المساعدة على مكافحة الفقر والنهوض بالمساواة بين الجنسين وضمان تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل وتعزيز التضامن بين الناس من مختلف الأجيال.

وإننا إذ نحتفل اليوم بالأسر وبما تقدمه من إسهامات كثيرة إلى المجتمع، فإنني أناشد الحكومات أن تقوم بتهيئة البيئات التي من شأنها أن توفر الدعم إلى جميع الأسر، وذلك على سبيل المثال من خلال اتخاذ التدابير التي تمكّن الوالدين من التوفيق بين مسؤوليات الأسرة والعمل، والسكن، والتعليم، واعتماد سياسات الدعم الاجتماعي التي تعترف بالتنوع المتزايد لترتيبات الأسر المعيشية. وينبغي لهذه التدابير أن تشمل التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وإجازات الأمومة والوالدية المدفوعة الأجر وتوخي المرونة في تحديد مواعيد العمل وإنشاء مراكز الرعاية النهارية.

وأهم من كل ذلك، ينبغي أن تتاح للجميع، وبخاصة النساء والفتيات، القدرة على الاختيار الحر والآمن والمتسم بالمسؤولية بشأن مسارات حياتهم وهم ينتقلون من مرحلة التعليم إلى مرحلة العمل ومرحلة تكوين الأسر والأسر المعيشية. ذلك أنه حينما تنعم النساء والفتيات بالتعليم والصحة، وحينما يكون بوسعهن أن يقررن خياراتهن، وحينما تتوافر لهم ولوالديهم من المعلومات والموارد ما يمكنهم من تنظيم أسرهم، فإن هذه الأسر تغدو أفضل حالاً، وتغدو مجتمعاتها المحلية أكثر قوة، ونصبح جميعاً أكثر قرباً من تحقيق المستقبل المستدام الذي ننشده.